من التوظيف إلى التطوير المهني: "رؤية 2026" يفتح آفاقاً جديدة أمام الكفاءات الإماراتية


الوظائف الشاغرة الجديدة، وبرامج الخريجين، ومبادرات التوطين، وأدوات التطوير المهني المدعومة بالذكاء الاصطناعي تضع الفرص المهنية العملية في صميم فعاليات اليوم الثاني

سلطت فعاليات اليوم الثاني من معرض الإمارات للوظائف "رؤية 2026"" الضوء على الشواغر الوظيفية الجديدة، وبرامج الخريجين، ومبادرات التطوير المهني، والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز جهات التوظيف على تمكين الشباب الإماراتي من تطوير مهاراتهم والارتقاء بمسيرتهم المهنية، وليس فقط استقطابهم.
وبمشاركة أكثر من 150 جهة توظيف ومؤسسة من أكثر من 23 قطاعاً، يشكل "رؤية" منظومةً تربط بين الطلبة والخريجين والمهنيين الإماراتيين والفرص الوظيفية المتاحة، كما يتيح لهم الاستفادة من التوجيه وفرص التعلُّم والأدوات العملية التي تساعدهم على تحديد خطوتهم المهنية التالية.
وتركز جهات التوظيف وشركاء القطاع المشاركون في المعرض على الأهمية المتزايدة للمهارات الرقمية والقدرة على التكيف والتعلم المستمر والقيادة، إلى جانب تقديم برامج مصمَّمة لدعم الكفاءات الإماراتية من بداية مسيرتها الوظيفية وحتى مراحل التطوير المهني طويل الأمد.

جهات التوظيف تفتح مسارات جديدة أمام الكفاءات الإماراتية
يمثل "رؤية" بالنسبة للعديد من زواره فرصة لتجاوز البحث عن شاغر وظيفي واحد واستكشاف الآفاق الكفيلة بفتح آفاق جديدة لمسيرتهم المهنية.
ويستعرض البنك العربي المتحد 17 شاغراً وظيفياً، إلى جانب برنامج "طموح" للخريجين الجدد، المصمَّم لدعم حديثي التخرج في مستهل حياتهم المهنية. كما يسلط البنك الضوء على شراكاته مع المؤسسات التعليمية، والتي تهدف إلى تعزيز الترابط بين التعليم وتطوير المهارات والتوظيف.
وقالت هند العطار، رئيسة إدارة الثروات البشرية، في البنك العربي المتحد: "نلتزم في البنك العربي المتحد بتهيئة مساراتٍ هادفة للكفاءات الإماراتية الشابة لبناء مسيرة مهنية ناجحة والمساهمة في صياغة مستقبل دولة الإمارات. ونهدف إلى سد الفجوة بين التعليم والتوظيف، وتزويد الخريجين بالمهارات والخبرات والثقة التي يحتاجون إليها للمضي قدماً في مسيرتهم المهنية بنجاح، وذلك من خلال برنامج «طموح» للخريجين الجدد، والفرص الوظيفية الحالية، والتعاون مع المؤسسات التعليمية".

وبالنسبة إلى شركة "بارسونز"، يجسد "رؤية" كيفية تحوّل محادثة في معرض للتوظيف إلى نقطة انطلاق لمسيرة مهنية.
وتعود شركة الهندسة والبنية التحتية، التي نفذت عدداً من المشاريع الرئيسية في مختلف أنحاء دبي، بما في ذلك الخطان الأحمر والأخضر لمترو دبي، و"مسار 2020"، وجسر إنفينيتي، إلى "رؤية" هذا العام بنحو 60 فرصة وظيفية في مجالات الهندسة المدنية والميكانيكية والكهربائية، والصحة والسلامة، وإدارة المشاريع، والتخطيط والتصميم الحضري، والهندسة المعمارية، واستقطاب المواهب، والإدارة. وتمتد الفرص عبر مختلف مستويات الخبرة، بدءاً من برامج التدريب الداخلي ووظائف الخريجين، ووصولاً إلى مناصب المهنيين ذوي الخبرة، وتشمل وظائف بدوام كامل وأخرى بدوام جزئي.
ومن بين أعضاء فريق "بارسونز" المشاركين في "رؤية" هذا العام مروة المازمي، مهندسة شؤون أصحاب المصلحة، التي تواصلت مع الشركة خلال زيارتها جناحها في المعرض العام الماضي، قبل أن تنضم إليها لاحقاً.
وقالت مروة المازمي، مهندسة شؤون أصحاب المصلحة في "بارسونز": "شكّل حضوري معرض «رؤية» العام الماضي محطةً مهمة في مسيرتي المهنية. وبصفتي مهندسة، كنت على معرفة بـ «بارسونز» كشركة استشاراتٍ تعمل على تنفيذ مشاريع كبرى للبنية التحتية في دبي والمنطقة، لذلك حرصت على زيارة جناحها. ورحّب بي الفريق وأجاب عن استفساراتي حول الشركة والفرص المتاحة فيها، كما أبدى اهتماماً بخبراتي."
وأضافت: "كان انضمامي إلى «بارسونز» بعد ذلك بفترة قصيرة تجربة مميزة للغاية. إذ تعلمت الكثير من الفريق أثناء العمل على مشاريع متنوعة والتنسيق مع جهات مختلفة. كما أتاح لي هذا المنصب اكتساب مهارات جديدة، وفهم آليات تنفيذ المشاريع ومراحل تقدمها، إلى جانب تعزيز ثقتي بنفسي في العمل."
وتستفيد شركة "بيسيكس" أيضاً من مشاركتها في "رؤية" للتعريف بأول برنامج لها للمواطنين الإماراتيين، والذي يتيح للكفاءات الإماراتية مساراً منظماً لتطوير مسيرتها المهنية في قطاع الإنشاءات والهندسة.
وقالت نبيلة عبدالعزيز، مديرة استقطاب المواهب في شركة (BESIX): "يعكس أول برنامج وطني لنا في دولة الإمارات التزامنا بتطوير الكفاءات الإماراتية، وإتاحة فرص مهنية هادفة ضمن قطاع البناء والهندسة. ويتيح معرض «رؤية» منصةً مهمة للتواصل مع الشباب الإماراتي الطموح، والتعريف بالفرص المتاحة في قطاعنا، ودعمهم في مستهل مسيرتهم المهنية."
تواصل مجموعة الفطيم، إحدى أكبر جهات التوظيف في القطاع الخاص بدولة الإمارات، تعزيز التزامها بتطوير الكفاءات الإماراتية من خلال برنامج "سنيار"، منصتها المتكاملة لتطوير المواهب والقيادات، والتي توفر مساراً متكاملاً لتنمية الكفاءات الوطنية عبر مختلف مراحل مسيرتها، بدءاً من طلبة الصفوف التاسع إلى الثاني عشر، مروراً بالخريجين والمديرين وقيادات الأعمال، وصولاً إلى إعداد الكفاءات الإماراتية لتولي أدوار قيادية على مستوى المجموعة.
وقعت سلطة مدينة دبي الطبية، الجهة المنظمة والمشرفة على تنمية الأعمال في مدينة دبي الطبية، ومجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي على هامش رؤية، شراكة استراتيجية لإطلاق الغاف: جائزة سلطة مدينة دبي الطبية للتميز في تمكين الكوادر الإماراتية، وهي الأولى من نوعها والمخصصة لتكريم المبادرات والإنجازات التي تسهم في تعزيز حضور الكوادر الإماراتية وتطورها المهني على مستوى منظومة مدينة دبي الطبية. وبالتعاون مع مجموعة دبي للجودة لتطوير الإطار ونموذج التقييم، تحتفي الجائزة بجهود وإنجازات شركاء الأعمال في مدينة دبي الطبية في استقطاب الكفاءات الإماراتية وتطويرها ودعم تقدمها المهني واستبقائها، إلى جانب تشجيع الممارسات المستدامة التي توفر للمواطنين الإماراتيين فرصاً لبناء مسيرتهم المهنية والتقدم فيها.
ويستعرض جهاز الرقابة المالية برنامج التدريب الجامعي، الذي يتيح فرصاً تدريبية لطلبة الجامعات في عدد من التخصصات، تشمل المحاسبة، والمالية، والموارد البشرية، ونظم المعلومات.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المسار المهني
تسهم التكنولوجيا أيضاً في تغيير الطريقة التي يستعد بها المرشحون للفرص الوظيفية. وخلال مشاركتها في "رؤية"، قدمت شركة "تلسكوب" (TelleScope) ثلاث أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساعد الكفاءات الإماراتية على استكشاف المسارات المهنية، وإعداد سيرهم الذاتية، والاستعداد للمقابلات الوظيفية.
وتوظف أدوات (Lens AI) و(CV Checker) و(Job Interview) الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الرحلة المهنية، بدءاً من استكشاف المسارات المهنية المحتملة، ووصولاً إلى تحسين السيرة الذاتية والاستعداد للمقابلات الشخصية مع جهات التوظيف.
وقال شادي المجدلاني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة TelleScope: "يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكاناتٍ كبيرة لإحداث تغيير جذري في كيفية استكشاف الأفراد للمسارات المهنية، والاستعداد للفرص، وبناء ملفاتهم المهنية. ومن خلال أدوات (Lens AI) و(CV Checker) و(Job Interview) التابعة لشركة "تلسكوب"، نوظف الذكاء الاصطناعي في أبرز مراحل الرحلة المهنية، بما فيها تحديد الاتجاه الأنسب، وإبراز المهارات، والتحضير للمقابلات. ونرى في ذلك خطوة مهمة نحو جعل التطوير المهني أكثر تخصيصاً وسهولة، وتوافقاً مع الاحتياجات المتغيرة للقوى العاملة".
من العثور على وظيفة إلى استكشاف الخطوة التالية
إلى جانب برامج أصحاب العمل والأدوات الجديدة التي يتم استعراضها خلال الحدث، صُممت الملامح الخاصة بـمعرض "رؤية" لمساعدة الزوار على الانتقال من مرحلة استكشاف الفرص المتاحة إلى اتخاذ خطوات عملية تالية.
ومن خلال مبادرة "توظف" (Get Hired)، يمكن للباحثين عن عمل من مواطني دولة الإمارات التواصل مباشرة مع فرق التوظيف، واستكشاف الوظائف المتاحة، وإجراء المقابلات، في حين توفر خدمة "التوجيه المهني" الدعم للزوار الذين يدرسون خياراتهم وخطواتهم المستقبلية.
وبالنسبة للذين ما يزالون في بداية رحلتهم، يربط "المركز الأكاديمي" خيارات التعليم بالمسارات المهنية المحتملة، بينما تجعل "أكاديمية رؤية" تنمية المهارات والتعلم جزءاً من تجربة العرض.
وتعكس هذه التجارب مجتمعةً تركيز "رؤية" الأوسع على إعداد الشباب الإماراتيين لا للعثور على الفرص فقط، بل أيضاً لفهم المهارات والخيارات والمسارات التي تساعدهم على بناء آفاق مهنية مستدامة في ظل التطور المستمر لعالم العمل.
ويعود معرض "رؤية 2026" غداً في يومه الأخير ليختتم أعماله في مركز دبي التجاري العالمي، مانحاً الطلاب والخريجين والمهنيين الإماراتيين فرصةً أخرى للقاء أصحاب العمل، واستعراض المسارات المهنية والتعليمية، وتطوير المهارات، واستكشاف ما قد تقودهم إليه خطوتهم التالية.


© All rights reserved. Manama Business News